Umm al-Ṣibyān – أمّ الصِّبيان

أمّ الصبيان هي شخصية غيبية شهيرة في الموروث الشعبي العربي والخليجي، تُوصَف بأنها كيان مؤذٍ للأطفال والنساء، خصوصًا الحوامل والمواليد الجدد. ارتبط اسمها عبر القرون بحالات الإجهاض المتكرر، موت الأطفال المفاجئ، الكوابيس الليلية، والخوف غير المبرر الذي يصيب الصغار دون سبب ظاهر. وقد شكّلت أمّ الصبيان أحد أكثر رموز الرعب الشعبي حضورًا في ذاكرة المجتمعات العربية.

في الروايات الشعبية، تُصوَّر أمّ الصبيان في أشكال متعددة؛ أحيانًا كامرأة مخيفة طويلة الشعر، وأحيانًا كظل أسود سريع الحركة، وأحيانًا لا تُرى إطلاقًا بل يُستدل على وجودها من آثارها فقط. ويُقال إنها تعشق إيذاء الأطفال بدافع الحقد أو الغيرة، خاصة على الأمهات، وفي بعض الحكايات تُعد من نسل الجن أو من الشياطين الإناث المكلّفات بإفساد النسل.

في المعتقدات الروحية، تُفسَّر أمّ الصبيان على أنها كيان من عالم الجن يتطفل على البيوت الضعيفة روحيًا، ويُستدعى وجودها عبر الإهمال الطقسي أو ضعف التحصين. لذلك ارتبط اسمها بممارسات الحماية مثل البخور، الحروز، التمائم، الرقية، والكتابة الروحية، اعتقادًا بأن هذه الوسائل تُبعد تأثيرها عن الأطفال. وفي بعض البيئات، يُنسب لها أيضًا إيذاء النساء في النفاس، والتسبب في حالات اكتئاب حاد أو نفور مفاجئ من الطفل.

أما في التفسير النفسي والطبي، فتُفسَّر الظواهر المنسوبة إلى أمّ الصبيان عبر عوامل مثل متلازمة موت الرضع المفاجئ، الاكتئاب النفاسي، الصدمات النفسية بعد الولادة، العدوى، والاضطرابات الهرمونية. ومع ذلك، بقيت التفسيرات الشعبية أقوى تأثيرًا في الوعي الجمعي، خصوصًا في المجتمعات التقليدية التي ترى في الغيب تفسيرًا موازيًا للطب.

في أدب الرعب والماورائيات، تُستخدم أمّ الصبيان بوصفها رمزًا للتهديد الخفي داخل البيت الآمن، فهي لا تأتي من الغابة أو المقبرة، بل من قلب المنزل حيث يفترض أن يكون الأمان. وغالبًا ما تكون تجسيدًا لفكرة أن الشر لا يطرق الأبواب صراحة، بل يتسلل إلى أضعف نقطة: الطفل.

الرمزية:
ترمز أمّ الصبيان إلى خوف الأمهات العميق من الفقد، وإلى الرعب المرتبط بغموض الموت المبكر. وهي تجسيد شعبي لمحاولة الإنسان تفسير الكوارث التي تصيب الأبرياء حين يعجز العقل عن إيجاد سبب واضح لها.

error: Content is protected !!