الطَّنْطَل هو كائن أسطوري مرعب في الفولكلور الشعبي العراقي وبعض مناطق الخليج، يُوصف بأنه مخلوق متحوّل الهيئة، مخادع، يتصيّد البشر ليلًا في الأماكن الخالية كالبراري، الطرق المهجورة، الصحارى، وحواف الأنهار. ويُعد من أشهر رموز الرعب الشعبي المرتبط بالخداع البصري والضياع في العتمة.
في الحكايات الشعبية، يمتلك الطنطل قدرة على تغيير شكله وصوته؛ فقد يظهر في صورة إنسان تائه يطلب المساعدة، أو امرأة تستغيث، أو طفل ضائع، أو حتى حيوان أليف، وما إن يقترب الضحية حتى ينقلب إلى هيئته الحقيقية المرعبة. ويوصف أحيانًا بأنه طويل القامة بشكل غير طبيعي، بأطراف ممدودة، وعينين متوهجتين، وصوت لا يشبه البشر تمامًا.
في المعتقدات الماورائية، يُفسَّر الطنطل على أنه كيان من عالم الجنّ المتلاعبين، يتغذّى على الخوف والضياع، ويستدرج ضحاياه إلى أماكن نائية لإيذائهم أو ترويعهم حتى فقدان الوعي أو الهلاك. وتقول بعض الروايات إن الطنطل لا يستطيع إيذاء من يذكر اسم الله أو من يُظهر شجاعة وثباتًا أمامه، لأنه يعتمد أساسًا على الرعب لا القوة المباشرة.
أما في التفسير النفسي والثقافي، فيُنظر إلى الطنطل باعتباره إسقاطًا جمعيًا للخوف من المجهول والظلام والتيه، خصوصًا في البيئات المفتوحة التي يضيع فيها الإنسان بسهولة. كما يُفسَّر ظهور الطنطل في القصص على أنه مزيج من الهلوسة الليلية، التعب الشديد، العطش، والخوف المتراكم في الذاكرة الشعبية.
في أدب الرعب، يُستخدم الطنطل بوصفه رمزًا للخداع المميت، حيث لا يأتي الخطر في شكله الحقيقي، بل متنكرًا في هيئة الضعف والاحتياج. وغالبًا ما يكون ظهوره نقطة التحوّل التي تجرّ الشخصية إلى عالم الضياع، الجنون، أو الموت.
الرمزية:
يرمز الطنطل إلى الخطر الذي يرتدي قناع البراءة، وإلى الرعب الكامن في الثقة الخاطئة، حين يكون العدو ليس في شكله المفترس، بل في شكله الإنساني المطمئن.