الأطبّاء السحرة هم شخصيات روحانية تقليدية تظهر في كثير من الثقافات الإفريقية، الأمريكية الأصلية، وبعض المجتمعات البدائية، ويُنظر إليهم بوصفهم مزيجًا بين المعالج، العرّاف، والساحر. فهم لا يقتصرون على علاج الجسد كما يفعل الطبيب التقليدي، بل يتعاملون أيضًا مع المرض بوصفه اختلالًا روحيًا أو لعنة أو مسًّا من العوالم غير المرئية.
في المفهوم التقليدي، يُعتقد أن الطبيب الساحر يمتلك قدرة على رؤية أسباب المرض الخفية، سواء كانت روحًا شريرة، سحرًا موجّهًا، غضب الأسلاف، أو اختلالًا في التوازن الطاقي بين الإنسان والطبيعة. ولهذا فإن علاجه لا يعتمد على الأعشاب فقط، بل يشمل الطقوس، التبخير، الرقص الطقسي، القرع على الطبول، التعازيم، القرابين الرمزية، واستدعاء أرواح الأسلاف أو القوى الحارسة.
تاريخيًا، كان الأطباء السحرة يشغلون مكانة مركزية في مجتمعاتهم، إذ كانوا مستشارين في المرض والحرب والموت والزواج والطقوس الكبرى. وكان يُنظر إليهم بوصفهم حراس التوازن بين العالم المرئي والعالم غير المرئي، وأي خطأ في هذا التوازن قد يؤدي – بحسب المعتقد – إلى الجفاف، الأوبئة، أو الجنون الجماعي.
في الممارسات العلاجية، يستخدم الطبيب الساحر الأعشاب الطبية فعلًا، لكن ليس بوصفها مواد كيميائية فقط، بل بوصفها كائنات حيّة ذات روح وتأثير طاقي. ويُعتقد أن لكل نبتة “روحًا” يمكن استدعاؤها للشفاء أو الحماية. كما تُستخدم العظام، الأحجار، الأقنعة، والرموز الطلسمية ضمن الطقس العلاجي بوصفها وسائط اتصال لا مجرّد أدوات.
في التفسير العلمي والأنثروبولوجي، يُنظر إلى الأطباء السحرة بوصفهم معالجين تقليديين يعتمدون على الإيحاء العلاجي، التأثير النفسي الجماعي، والمعرفة المتوارثة بالأعشاب. وقد أثبتت بعض النباتات التي يستخدمونها فعالية حقيقية طبيًا، بينما يُفسَّر نجاح الطقوس الأخرى عبر التأثير النفسي العميق، والدعم الاجتماعي، وتخفيف القلق والخوف لدى المريض، مما يساهم فعليًا في تحسّن حالته.
في أدب الرعب والماورائيات، يظهر الطبيب الساحر أحيانًا بوصفه حارس بوابة بين عالمين: قد يكون منقذًا قادرًا على فكّ لعنات مميتة، وقد يكون في روايات أخرى الشخصية التي تفتح الباب على قوى لا يمكن السيطرة عليها. وغالبًا ما يُصوَّر كمن يعرف أكثر مما يجب، ويدفع ثمن المعرفة عزلة أو مسًّا دائمًا.
الرمزية:
يرمز Witch Doctor إلى الطب حين لا ينفصل عن الروح، وإلى الإنسان الذي يحاول معالجة الألم في الجسد والعالم الخفي في آنٍ واحد. وهو صورة قديمة لفكرة أن المرض ليس دائمًا خللًا في الجسد فقط، بل قد يكون صراعًا داخليًا أو كونيًا أعمق.