Witch of Endor – ساحرة عين دور

ساحرة عين دور هي إحدى أشهر الشخصيات الغيبية في النصوص الدينية والتقاليد الإبراهيمية، وارتبط اسمها بقصة استحضار روح النبي صموئيل للملك شاول في لحظة يأس قبل معركة مصيرية. وتُعد هذه القصة من أقدم وأوضح النصوص التي تناولت استحضار الموتى والعرافة الروحية في التاريخ الديني.

تعود القصة إلى سفر صموئيل الأول في العهد القديم، حيث كان الملك شاول قد حُرِّم عليه استشارة العرّافين والسحرة، ثم لما اشتد عليه الخوف من هزيمة قادمة، لجأ سرًا إلى ساحرة تسكن منطقة تُدعى “عين دور”. طلب منها أن تُصعِد له روح النبي صموئيل، ففعلت، وظهر له طيف صموئيل ليُنبئه بهزيمته القريبة ومصرعه مع أبنائه. وبذلك تحوّلت الساحرة إلى وسيط بين عالم الأحياء وعالم الأرواح في واحدة من أخطر لحظات العصيان الروحي.

في التفسير الديني، تُعد هذه القصة دليلًا على تحريم استحضار الأرواح والعرافة، إذ كان لجوء شاول إلى الساحرة علامة على سقوطه الروحي وفقدانه للحماية الإلهية. ويختلف المفسّرون حول حقيقة ما ظهر: هل كان روح صموئيل فعلًا، أم كيانًا متقمصًا، أم مجرد خداع شيطاني سُمح بحدوثه كابتلاء أخير لشاول.

في المعتقدات الماورائية، تحوّلت ساحرة عين دور إلى رمز تاريخي للساحرة القادرة على فتح بوابة الموتى، واعتُبرت نموذجًا مبكرًا للوسيط الروحي الذي يتعامل مع الأرواح لا مع الطاقات فقط. ولهذا ارتبط اسمها في أدبيات السحر باستحضار الموتى، التنبؤ بالمصير، وكسر الحُجب الفاصلة بين العوالم.

في التفسير النفسي والعقلاني، تُقرأ القصة بوصفها انعكاسًا لحالة الهلع واليأس التي أصابت شاول، حيث يرى بعض الباحثين أن التجربة قد تكون رؤية ذهانية ناتجة عن الضغط النفسي الحاد، أو حدثًا رمزيًا صيغ لاحقًا في إطار ديني تحذيري من العرافة والسحر.

في أدب الرعب والماورائيات، تُستدعى ساحرة عين دور بوصفها أيقونة “المرأة التي خاطبت الموت”، وغالبًا ما يُعاد توظيف قصتها كنموذج لأول طقس استحضار موثّق في النصوص الدينية، حيث تكون النبوءة دائمًا مرتبطة بالهلاك، لا بالنجاة.

الرمزية:
ترمز ساحرة عين دور إلى اللحظة التي يفضّل فيها الإنسان سماع الحقيقة من الظلام بدل انتظار الرحمة من النور، وإلى الثمن الذي يُدفع حين يُستدعى الغيب بالقسر لا بالإذن.

error: Content is protected !!