الويكّا هي ديانة روحية وثنية حديثة نشأت في بريطانيا خلال النصف الأول من القرن العشرين، وتقوم على تقديس قوى الطبيعة، ودورات القمر، والانسجام مع الكون، وممارسة السحر الطقسي بوصفه أداة روحية لا شريرة في أصلها. وتُعد من أشهر الحركات الروحانية المعاصرة التي أعادت إحياء الفكر الوثني الأوروبي القديم بصيغة حديثة.
يرتبط تأسيس الويكّا باسم جيرالد غاردنر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حيث ادّعى أنه أعاد إحياء تقاليد سحرية وثنية سرية تعود إلى عصور ما قبل المسيحية. ومع مرور الوقت، انتشرت الويكّا في أوروبا وأمريكا، وتفرعت إلى مدارس واتجاهات متعددة، بعضها فردي، وبعضها جماعي عبر ما يُعرف بـ “الدوائر” أو “الكاڤِن” (Coven).
في العقيدة الويكّانية، لا يوجد إله واحد كما في الأديان الإبراهيمية، بل يتم الإيمان بـ إله وإلهة يمثلان قطبي الذكورة والأنوثة في الكون، ويُنظر إليهما بوصفهما تجسيدًا للطبيعة وليس ككيانات متعالية عنها. ويُعد القمر والشمس محورين أساسيين في الطقوس، إذ تُقام الاحتفالات بحسب المواسم الفلكية ودورات الزراعة والطبيعة.
تمارس الويكّا السحر الطقسي عبر التعازيم، الدوائر السحرية، الشموع، الأعشاب، الأحجار، والرموز مثل النجمة الخماسية المعتدلة. ويُعتبر السحر لديهم وسيلة لتوجيه النية والطاقة، لا لإجبار الواقع بالقوة. ومن أهم مبادئهم الأخلاقية ما يُعرف بـ:
“افعل ما تشاء، ما دام لا يؤذي أحدًا.”
وهو مبدأ يُقيّد أي ممارسة سحرية بعدم الإضرار بالآخرين.
في التفسير الديني الإسلامي والمسيحي، تُعد الويكّا شكلًا حديثًا من الوثنية والسحر، ومرفوضة عقديًا لأنها تقوم على تعظيم قوى طبيعية وربط الطقوس بقوى غير إلهية، إضافة إلى ممارسة السحر بوصفه طريقًا روحيًا. ولهذا تُصنَّف ضمن الممارسات المحرّمة دينيًا مهما اختلف توصيفها الأخلاقي عند أتباعها.
في التفسير النفسي والاجتماعي، تُفهم الويكّا بوصفها حركة بحث عن الروحانية خارج الأطر الدينية التقليدية، خاصة لدى الأفراد الذين يشعرون بالاغتراب عن الأديان الكلاسيكية. كما تمثّل عند بعض أتباعها هوية ثقافية وروحية قائمة على تقديس الطبيعة والحرية الفردية.
في أدب الرعب والماورائيات، تُصوَّر الويكّا أحيانًا بشكل مشوَّه بوصفها طقوسًا شيطانية، رغم أن الويكّا في أصلها لا تقوم على عبادة الشيطان. لكن بعض الأعمال تمزج بينها وبين السحر الأسود لإضفاء طابع مظلم، حيث تتحول الطقوس من انسجام مع الطبيعة إلى بوابة لاستدعاء قوى لا يمكن السيطرة عليها.
الرمزية:
ترمز الويكّا إلى محاولة الإنسان الحديثة للعودة إلى الطبيعة بعد قرون من الانفصال الروحي عنها، لكنها في الوقت ذاته تمثّل منطقة رمادية بين التأمل الروحي وممارسة السحر، وبين البحث عن المعنى ومخاطرة العبث بالمجهول.