Jack-o’-Lantern – فانوس جاك

فانوس جاك هو رمز فولكلوري ارتبط بالخوف، الأرواح الهائمة، وحدود العالمين، ويُعرف اليوم بوصفه أيقونة أساسية لعيد الهالوين. يتمثّل عادة في ثمرة قرع مجوّفة تُنحَت عليها ملامح وجه مخيفة ويُوضع بداخلها ضوء، لكن جذوره أقدم وأظلم بكثير من صورته الاحتفالية الحديثة.

يعود أصل الاسم إلى أسطورة أيرلندية قديمة عن شخصية تُدعى “جاك المخادع”، رجل اشتهر بالمكر والخداع، حتى أنه خدع الشيطان نفسه أكثر من مرة. وعندما مات، رُفض دخوله الجنة بسبب خطاياه، ومُنع من دخول الجحيم لأنه سخر من الشيطان. فحُكم عليه أن يهيم في الظلام إلى الأبد، وأُعطي جمرة نار ليهتدي بها في طريقه، وضعها داخل ثمرة مجوّفة ليصنع فانوسه الأبدي. ومن هنا جاء الاسم: Jack of the Lantern، أي جاك صاحب الفانوس.

في الفولكلور الأوروبي، لم يكن الفانوس زينة، بل علامة تحذير. كان الناس ينحتون اللفت أو البطاطا ويضعون بداخلها نارًا ويتركونها أمام البيوت أو الطرقات، اعتقادًا بأنها تطرد الأرواح الشريرة أو تضلّلها، أو تحذّر المسافرين من الاقتراب من أماكن مسكونة. ومع هجرة الأيرلنديين إلى أمريكا، استُبدل اللفت بالقرع لأنه أكبر وأسهل نحتًا، فترسّخت الصورة المعروفة اليوم.

في المعتقدات الشعبية، يمثّل فانوس جاك روحًا عالقة بين العوالم، لا تنتمي للأحياء ولا للأموات، وتحمل ضوءًا ليس للنجاة بل للاستمرار في التيه. ولهذا ارتبط بالفكرة القديمة عن الأرواح التائهة التي تظهر عند تغيّر الفصول، خصوصًا في الليالي التي يُعتقد أن الحجاب بين العالمين يضعف فيها.

في التفسير النفسي والثقافي، يُفهم Jack-o’-Lantern بوصفه رمزًا للخوف المُروَّض؛ رعب تم تحويله إلى شكل مألوف يمكن للإنسان التحكم به والنظر إليه دون أن يبتلعه. فالوجه المخيف المضيء يجمع بين التهديد والطمأنة في آنٍ واحد، وهو جوهر كثير من الرموز الشعبية.

في أدب الرعب، يظهر فانوس جاك كعلامة إنذار صامتة، أو كأثر لمرور كيان ما، أو كوجه يراقب من الظلام دون جسد. وأحيانًا يُستخدم بوصفه استعارة للروح التي فقدت طريقها، أو للعقاب الذي لا ينتهي بالموت.

الرمزية
يرمز Jack-o’-Lantern إلى التيه الأبدي، والعقاب الذي لا خلاص منه، والنور الذي لا يقود إلى الخلاص بل يكشف الظلمة فقط. إنه وجه الخوف حين يُنحَت، ويُضاء، ويُترك يبتسم في العتمة.

error: Content is protected !!