
الجسد النجمي هو مفهوم روحي وميتافيزيقي يُشير إلى هيئة لطيفة غير مادية يُعتقد أنها تمثّل وعي الإنسان خارج الجسد الفيزيائي، وتُستخدم للتنقّل والإدراك في العوالم غير المرئية. ويُنظر إليه بوصفه وسيطًا بين الجسد المادي والوعي الخالص، وهو الأداة الأساسية في تجارب الخروج من الجسد، السفر النجمي، والرؤية النجمية.
في المعتقدات الروحية القديمة، يُصوَّر الإنسان ككائن متعدد الطبقات؛ جسد مادي، وجسد طاقي أو نجمي، وأحيانًا أجساد أعلى. ويُقال إن الجسد النجمي يتكوّن من مادة لطيفة أخف من المادة الفيزيائية، ولا يخضع لقوانين المكان والزمان، ما يتيح له المرور عبر الحواجز والتنقّل بين المستويات الوجودية المختلفة.
تصف الروايات المرتبطة بالجسد النجمي إحساسًا بالانفصال التدريجي عن الجسد، يترافق مع اهتزازات أو طفو، ثم إدراك الذات في هيئة شفافة قادرة على الرؤية والحركة دون قيود. ويُعتقد أن هذا الجسد يظل مرتبطًا بالجسد المادي عبر رابط طاقي غير مرئي يضمن العودة، وأن القطع الكامل لهذا الرابط يعني الموت، وفق التصورات الماورائية.
في التفسير الماورائي، يُعد الجسد النجمي أداة معرفة وكشف، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يُقال إن تعرّضه لتأثيرات سلبية أو كيانات خفية قد ينعكس على الحالة النفسية أو الجسدية للإنسان. ولهذا تحذّر بعض المدارس الروحية من محاولة التحكم به دون إعداد وتأهيل طويلين.
أما في التفسير العلمي والنفسي، فيُنظر إلى الجسد النجمي بوصفه بناءً إدراكيًا ينتجه الدماغ في حالات الوعي المعدّل، مثل شلل النوم، الأحلام الجلية، أو التفكك الإدراكي، حيث يشعر الشخص بانفصال الذات عن الجسد دون حدوث انفصال فعلي. وتُعد هذه التجارب واقعية للغاية من حيث الإحساس، لكنها تبقى ضمن نطاق النشاط العصبي.
في أدب الرعب والماورائيات، يظهر الجسد النجمي كـ نسخة هشّة من الذات، قد تتوه، تُلاحق، أو تُحتجز خارج الجسد، ما يحوّل التجربة من استكشاف إلى تهديد وجودي. وغالبًا ما يكون فقدان السيطرة على الجسد النجمي بداية لسلسلة من الكوابيس التي تمتد إلى اليقظة.
الرمزية
يرمز الجسد النجمي إلى الانقسام بين ما نحن عليه جسديًا وما نشعر به وعيًا، وإلى حلم التحرر من ثقل المادة، والخوف العميق من أن يكون هذا التحرر نفسه سبب الضياع.