Al-Maḍrūr – المَضْرُور

المضرور هو مصطلح شائع في التراث الروحي والشعبي العربي يُطلق على الشخص الذي يُعتقد أنه تعرّض لأذى غيبي أو تأثير خفي ناتج عن سحر، مسّ، عين، حسد، أو تلبّس روحي. ولا يُنظر إلى “المضرور” بوصفه مريضًا جسديًا فقط، بل كإنسان اختلّ توازنه الطاقي أو الروحي نتيجة تدخل غير مرئي في حياته.

يُوصف المضرور عادة بعوارض متشابكة بين الجسد والنفس، حيث تظهر عليه علامات مثل الضيق المفاجئ، النفور غير المبرر، الأرق الشديد، الكوابيس، اضطراب المشاعر، التعطّل في الرزق أو العلاقات، وتغيّر الطباع دون سبب منطقي واضح. وفي بعض الروايات الشعبية يُقال إن المضرور يعيش “تحت ثِقَل خفي”، كأن قوة غير منظورة ترافقه أو تُقيّده.

في المعتقدات الماورائية، يُفسَّر الضرر على أنه اختراق طاقي، سواء عبر سحر مقصود، أو عين حاسدة، أو ارتباط بكيان غير مرئي. ويُعتقد أن هذا الاختراق لا يؤذي الجسد مباشرة، بل يبدأ بإضعاف النفس ثم يمتد أثره إلى الواقع المادي. ولهذا يُعالج المضرور في العادة عبر الرُقى، البخور، التعازيم، فكّ السحر، أو جلسات “التنظيف الطاقي”.

أما في التفسير النفسي والعلمي، فتُفسَّر حالة “الضرر” غالبًا عبر الاضطرابات النفسية، القلق الحاد، الاكتئاب، الصدمات، أو تأثير الإيحاء القوي، حيث يترجم العقل خوفه إلى أعراض جسدية وسلوكية واقعية. ويُلاحظ أن بعض الحالات تتحسّن بمجرد تبدّل القناعة من التفسير الغيبي إلى التفسير العلاجي النفسي.

في أدب الرعب والسرد الغامض، يُصوَّر “المضرور” على أنه شخص يعيش بين عالمين: عالمه الطبيعي، وعالم التأثير الخفي الذي لا يراه أحد سواه. وغالبًا ما يكون هو المفتاح السردي لكشف اللعنة، أو نقطة العبور التي تتسرّب عبرها الكيانات إلى الواقع.

الرمزية:
يرمز “المضرور” إلى الإنسان عندما يشعر أن إرادته لم تعد ملكه بالكامل، وأن هناك قوة غامضة تعبث بحياته من وراء ستار. هو صورة الخوف حين يتحوّل إلى تفسير كوني لما نعجز عن فهمه داخليًا.

error: Content is protected !!