المنحة هي طقس علاجي روحي يُمارَس عبر الكتابة بالزعفران على أوراق أو ألواح خاصة، ويُستخدم في بعض الموروثات الشعبية والروحانية بهدف فك الضرر، إزالة السحر، علاج العارض الروحي، واستعادة التوازن النفسي والطاقي للمضرور. وتُعد المنحة من أقدم أساليب العلاج الرمزي التي تجمع بين الكلمة المكتوبة، النية، والمادة ذات الدلالة الروحية.
في هذا الطقس، يُذاب الزعفران في ماء طاهر، ثم تُكتب به آيات، رموز، أدعية خاصة، أو طلاسم علاجية وفق المعتقد المستخدم. بعد ذلك قد يُطلب من الشخص المضرور شرب الماء المكتوب به، أو الاغتسال به، أو الاحتفاظ بالورقة المكتوبة لفترة محددة. ويُعتقد أن الزعفران ليس مجرد مادة للكتابة، بل وسيط طاقي نقي يحمل أثر الكلمة إلى الجسد والروح.
في التفسير الروحي، تُعد المنحة نقلًا للأثر الشفائي عبر الحرف المقدّس، حيث يُنظر إلى الحرف على أنه كيان حيّ في العالم الخفي، وأن كتابته بمادة طاهرة كالعسل أو الزعفران يمنحه قدرة على اختراق الحجاب الطاقي للمضرور. ويُعتقد أن نجاح المنحة مرتبط بنيّة الكاتب، طهارته، توقيت الكتابة، وحالة المتلقّي النفسية والروحية.
أما في التفسير النفسي، فتُفهم المنحة بوصفها طقس تفريغ نفسي عميق، يجمع بين الإيحاء، الانتظار، والترقّب، ما يُحدث استجابة عصبية حقيقية في الجسد، تُخفف التوتر والأعراض النفسجسمية. فالمريض لا يتعامل مع مادة مكتوبة فقط، بل مع معنى، ورمز، وإحساس بالأمان والاحتواء.
في أدب الرعب والماورائيات، تظهر المنحة كأداة مزدوجة الحدّ: فهي علاج من جهة، لكنها قد تكون بوابة ارتباط غير مرئي إن أُخرِجت عن مقاصدها، أو كُتبت بطلاسم مجهولة المصدر. وفي كثير من السرديات، يكون كسر المنحة أو تشويهها سببًا في عودة الضرر بشكل أعنف.
الرمزية:
ترمز المنحة المكتوبة بالزعفران إلى قوة الكلمة حين تُغمس في مادة نقية، وإلى الإيمان بأن الحرف لا يشفي وحده، بل بما يحمله من نية وسرّ وتأثير خفي.