Hallucinations – الهلاوس

الهلاوس هي تجارب إدراكية زائفة يرى فيها الإنسان أو يسمع أو يشعر بأشياء غير موجودة فعليًا في الواقع الخارجي، لكنها تُدرَك في وعيه على أنها حقيقية تمامًا. وقد تكون الهلاوس بصرية أو سمعية أو لمسية أو شمية أو ذوقية، وتُعد من أكثر الظواهر غموضًا في التداخل بين الطب النفسي والماورائيات.

في المفهوم الطبي، تُصنَّف الهلاوس على أنها اضطراب في الإشارات العصبية داخل الدماغ، حيث يُنتج العقل صورًا وأصواتًا وإحساسات دون وجود مُثير حسي فعلي. وتظهر الهلاوس في حالات متعددة مثل الذهان، الفصام، الاكتئاب الحاد، اضطرابات القلق الشديدة، الحرمان من النوم، الحمى، الصدمات العصبية، تعاطي المخدرات، أو الانسحاب منها.

تتنوع أشكال الهلاوس إلى هلاوس بصرية يرى فيها الشخص وجوهًا، ظلالًا، كائنات، أو مشاهد كاملة، وهلاوس سمعية يسمع فيها أصواتًا تأمره أو تحاوره، وهلاوس لمسية يشعر فيها بلمس، حشرات، ضغط، أو حرارة غير موجودة، وهلاوس شمية وذوقية أقل شيوعًا لكنها ترتبط غالبًا بأمراض عصبية معينة.

في التفسير النفسي، تُفهم الهلاوس بوصفها انفجارًا لمحتويات العقل الباطن في ساحة الوعي، حيث تتحول المخاوف، الذكريات المكبوتة، الصدمات، أو التوترات الطويلة إلى صور حسّية مباشرة. ويُنظر إليها أحيانًا على أنها دفاع نفسي متطرف أمام الألم العقلي الذي يعجز الشخص عن تحمّله بشكل طبيعي.

في المعتقدات الماورائية، تُفسَّر بعض الهلاوس على أنها رؤى حقيقية لعوالم غير مرئية، أو تواصل مع كيانات خفية، أو نتيجة انفتاح غير مضبوط لمراكز الإدراك الروحي مثل العين الثالثة. وفي بعض البيئات الروحانية يُنظر إلى الهلاوس لا باعتبارها مرضًا، بل رسالة أو اختراقًا لحجاب الغيب، وهو تفسير شديد الخطورة إذا تم اعتماده دون ضوابط طبية ونفسية.

في أدب الرعب، تُستخدم الهلاوس بوصفها أداة لزعزعة الواقع، حيث لا يعرف القارئ ولا الشخصية إن كان ما يُرى حقيقيًا أم نتاج عقل منهار. وغالبًا ما تُصوَّر الهلاوس كمرآة مشوّهة للحقيقة، تقود صاحبها إلى الجنون، الجريمة، أو مواجهة كيان لا يمكن إثبات وجوده أو نفيه.

الرمزية
ترمز الهلاوس إلى انهيار الحدود بين الداخل والخارج، بين الواقع والخيال، وبين العقل وما يبتكره هربًا من الألم. وهي التجسيد الأوضح لفكرة أن أخطر الوحوش قد لا تأتي من عالم آخر… بل من داخل الدماغ نفسه.

error: Content is protected !!