Hypnosis – التنويم الإيحائي

التنويم الإيحائي هو حالة وعي معدَّلة يدخل فيها الإنسان في درجة عالية من التركيز والاستغراق الذهني، يصبح خلالها أكثر تقبّلًا للإيحاءات والأوامر العقلية، مع انخفاض مؤقت في النقد الواعي والانتباه للمحيط الخارجي. لا يُعد التنويم نومًا حقيقيًا، بل حالة بين اليقظة والنوم، يكون فيها العقل نشطًا على مستوى أعمق من الإدراك.

ظهر مفهوم التنويم الإيحائي بصيغته الحديثة في القرن الثامن عشر مع الطبيب النمساوي فرانز أنتون مسمر، الذي ربط الظاهرة بما أسماه “المغناطيسية الحيوانية”. لاحقًا تطور المفهوم علميًا مع أطباء وعلماء نفس مثل شاركو وفرويد، ثم انفصل عن التفسير الغامض ليصبح أداة نفسية مستخدمة في العلاج والسلوك.

في العلاج النفسي، يُستخدم التنويم الإيحائي للمساعدة في علاج القلق، الفوبيا، الإدمان، اضطرابات النوم، الآلام المزمنة، وبعض الصدمات النفسية، عبر الوصول إلى العقل الباطن وإعادة برمجة بعض الاستجابات السلوكية والانفعالية. ويُنظر إليه كوسيلة مساعدة لا كبديل عن العلاج الطبي أو النفسي.

في التفسير العلمي العصبي، تُفسَّر حالة التنويم على أنها تغيّر في نشاط الدماغ، خصوصًا في مناطق التركيز والتحكم الواعي، حيث يُصبح الشخص أقل مقاومة للإيحاء وأكثر اندماجًا في الصور الذهنية. ومع ذلك، لا يفقد المنوَّم وعيه الكامل، ولا يمكن إجباره على فعل ما يتعارض جذريًا مع قيمه الداخلية.

في المعتقدات الماورائية، يُنظر إلى التنويم أحيانًا بوصفه بوابة لاختراق الوعي، أو مدخلًا للتواصل مع العقل الباطن العميق، أو حتى مع الذكريات السابقة والحيوات الماضية، وهو تفسير غير معترف به علميًا، لكنه حاضر بقوة في الأدبيات الغيبية.

في أدب الرعب، يظهر التنويم الإيحائي غالبًا كأداة سيطرة مرعبة، حيث يُستخدم لبرمجة الضحايا، زرع الأوامر الخفية، محو الذاكرة، أو فتح الأبواب أمام التلبّس والاختراق العقلي، فيتحوّل من علاج إلى سلاح صامت لا يترك آثارًا جسدية واضحة.

الرمزية
يرمز التنويم الإيحائي إلى سؤال السيطرة على الإرادة، وإلى المنطقة الرمادية بين الحرية والتوجيه، بين العقل الواعي والعقل المستتر الذي قد يحمل مفاتيح الشفاء… أو مفاتيح الاستلاب.

error: Content is protected !!