Occultism – العِلْم الخَفِي

العلوم الخفية أو الغيبيّات هي مجموعة من المعارف والممارسات التي تهدف إلى فهم القوى غير المرئية والتأثير فيها، سواء كانت قوى روحية، طاقية، كونية، أو كيانات غير مادية. ويُقصد بكلمة Occult أصلًا “المستور” أو “المحجوب”، أي كل ما يقع خارج نطاق الإدراك الحسي المباشر والعلم التجريبي التقليدي.

تاريخيًا، تمتد جذور الغيبيّات إلى أقدم الحضارات البشرية، مثل مصر القديمة، بابل، الهند، واليونان، حيث كانت المعرفة السرّية حكرًا على الكهنة، السحرة، والحكماء. وكانت هذه العلوم تمزج بين الفلك، السحر، استحضار الأرواح، التحكّم بالطاقات، الكيمياء القديمة (الخيمياء)، والتفسير الرمزي للكون. ولم تكن الغيبيّات تُعد علمًا منحرفًا في بداياتها، بل كانت تُعد طريقًا موازيًا لفهم الوجود قبل أن ينفصل العلم الحديث عنها.

تضم الغيبيّات مجالات واسعة من الممارسات، مثل السحر الأبيض والأسود، العِرافة، التنجيم، استحضار الأرواح، السيطرة على الكيانات، قراءة الطالع، الطلاسم، التعازيم، الطاقة الحيوية، والطقوس السرّية. ويُعتقد في إطارها أن الإنسان قادر، عبر المعرفة والنيّة والتوقيت، على التأثير في مصيره والواقع من حوله بطرق لا تخضع للمنطق المادي وحده.

في التفسير الديني، تُعد الغيبيّات مجالًا شديد الخطورة، لأن كثيرًا من ممارساتها يرتبط بمحاولة اختراق عالم الغيب دون وسيلة إلهية مشروعة، وهو ما يجعلها في كثير من العقائد بابًا للتضليل أو الارتباط بقوى غير مأذونة. ولهذا حذّرت الأديان من التورّط في السحر والاستحضار والعِرافة لما تحمله من آثار روحية ونفسية مدمّرة.

أما في التفسير العلمي، فلا يُعترف بالغيبيّات بوصفها علمًا قائمًا على منهج تجريبي دقيق، ويُفسَّر تأثيرها المحتمل عبر الإيحاء، العامل النفسي، التوقع الذهني، أو التلاعب الإدراكي. ويرى العلم أن كثيرًا من نتائج الممارسات الغيبية نابعة من قوة الاعتقاد لا من قوة خارقة حقيقية.

في أدب الرعب والماورائيات، تظهر Occultism بوصفها البوابة الأولى لدخول الظلام، حيث يبدأ الفضول البشري بمحاولة الفهم، ثم يتحوّل إلى تورّط، ثم إلى صدام مباشر مع قوى لا تخضع لرحمة أو منطق. وغالبًا ما يكون الثمن هو العقل، الروح، أو الحياة نفسها.

الرمزية:
ترمز الغيبيّات إلى رغبة الإنسان في السيطرة على المجهول بدل الخضوع له، وإلى الإغراء الخطير الذي تمارسه المعرفة حين تُفصل عن الحكمة. فهي ليست مجرد علم مخفي، بل اختبار دائم لحدود الطمع البشري في كسر قوانين الوجود.

error: Content is protected !!