السيكِكس أو الوسطاء الروحانيون هم أشخاص يُعتقد أنهم يمتلكون قدرات إدراكية غير حسّية تمكّنهم من رؤية ما لا يراه الآخرون، أو معرفة معلومات لا يمكن الوصول إليها بوسائل طبيعية، أو التواصل مع عوالم غير مرئية. ويُنظر إليهم في المعتقدات الماورائية على أنهم حلقة وصل بين عالم البشر والعوالم الخفية، بينما يراهم العلم ضمن إطار التفسيرات النفسية والإيحائية.
يُنسب إلى الوسطاء الروحانيين مجموعة واسعة من القدرات، مثل التخاطر، الاستبصار، الرؤية عن بُعد، التنبؤ بالمستقبل، قراءة الهالة، التواصل مع الأرواح، والإحساس بالطاقات. بعضهم يقدّم نفسه على أنه معالج روحي، وبعضهم كعراف، وبعضهم كوسيط استحضار في الجلسات الروحانية.
في التاريخ القديم، كان الوسطاء يتمتعون بمكانة دينية واجتماعية كبيرة، خاصة في الحضارات القديمة مثل مصر، بابل، اليونان، والصين، حيث كانوا يُعدّون ناطقين باسم الآلهة أو المفسِّرين للإشارات الغيبية. وفي أوروبا القرون الوسطى، تحوّلت صورتهم إلى كائنات مشبوهة ارتبطت تارة بالسحر، وتارة بالهرطقة، وتعرّض كثير منهم للمطاردة والاتهام.
في العصر الحديث، ظهر الوسطاء الروحانيون في الحركات الروحانية الحديثة خلال القرن التاسع عشر، وانتشرت جلسات تحضير الأرواح، قراءة الطالع، والتواصل مع الموتى. ومع ظهور علم النفس، بدأ تفسير قدراتهم عبر مفاهيم مثل الإيحاء، قراءة الإشارات الدقيقة، الذاكرة الخفية، اضطرابات التفكك، والتخيّل النشط.
من الناحية العلمية، لا يُعترف بقدرات الوسطاء بوصفها قدرات خارقة مثبتة، وغالبًا ما تُفسَّر نجاحاتهم الظاهرية عبر المصادفة الإحصائية، التلاعب النفسي، قراءة لغة الجسد، أو التأثير الإيحائي القوي على المتلقّي. ومع ذلك، لا تزال ظاهرة الوسطاء تحظى باهتمام واسع بسبب التجارب الشخصية التي يرويها الناس ويصعب عليهم إنكارها وجدانيًا.
في أدب الرعب، يظهر الوسطاء الروحانيون عادة بوصفهم أشخاصًا دفعوا ثمن فتح أبواب الوعي، فهم قادرون على رؤية الكيانات، اللعنات، والموت قبل وقوعه، لكنهم في المقابل يعيشون تحت ضغط نفسي شديد، وعزلة، وأحيانًا تلبّس مباشر من العوالم التي تواصلوا معها. وغالبًا ما يكون الوسيط هو أول من يدرك الخطر… وآخر من يُصدَّق.
الرمزية:
يرمز الوسطاء الروحانيون إلى رغبة الإنسان في اختراق الحجاب بين المرئي والمخفي، وإلى الخوف الكامن من أن الحقيقة قد تكون أثقل من أن يحتملها الوعي البشري.