الرؤية عن بُعد هي قدرة يُعتقد أنها تمكّن الإنسان من إدراك أشخاص، أماكن، أو أحداث بعيدة مكانيًا دون استخدام الحواس الخمس أو أي وسيلة اتصال مادية. وتُعد من فروع الإدراك الحسي الفائق، وترتبط بالاستبصار، لكنها تختلف عنه في تركيزها الدقيق على مواقع حقيقية ومحددة في الحاضر غالبًا.
المفهوم العام:
تعتمد الرؤية عن بُعد على فكرة أن الوعي البشري قادر على تجاوز حدود الجسد والمكان، ليصل إلى هدف بعيد يرى تفاصيله كما لو كان حاضرًا فيه. لا يشترط في هذه الظاهرة النوم أو الغيبوبة، بل تُمارَس أحيانًا في حالة وعي كامل مع تركيز ذهني عميق.
الخلفية البحثية والعسكرية:
اكتسبت الرؤية عن بُعد شهرة واسعة خلال الحرب الباردة، حين قيل إن بعض الأجهزة الاستخباراتية درست إمكانية استخدامها في التجسس الروحي، واستطلاع المواقع العسكرية، وتتبع الأشخاص عن بعد. وقد أُجريت تجارب رسمية على أشخاص يدّعون هذه القدرة، مع نتائج متباينة بين إصابات دقيقة وإخفاقات كاملة، ما جعل الظاهرة موضع جدل علمي حاد حتى اليوم.
آلية الرؤية عن بُعد في الادعاءات:
يُطلب من الشخص:
-
التركيز على إحداثيات مكان أو هدف غير معروف له مسبقًا.
-
تصفية الذهن من الصور المتخيلة.
-
تسجيل الانطباعات الأولى كما تظهر له من أشكال، ألوان، تضاريس، أو طاقات.
ويُقال إن النجاح لا يعتمد على الرؤية البصرية المباشرة، بل على الانطباع الإدراكي الخام.
في التفسير العلمي:
لا يعترف العلم التقليدي بصحة الرؤية عن بُعد كقدرة خارقة مثبتة، وتُفسَّر الحالات المدّعاة عادة عبر:
-
التخمين الإحصائي.
-
التوافق المصادفي.
-
الإيحاء والتأثير النفسي.
-
قراءة الإشارات غير المباشرة من المحيط.
ومع ذلك، لا تزال بعض التجارب تُطرح بوصفها “غير مفسّرة بالكامل”، لكنها لا ترقى إلى مستوى الإثبات العلمي القاطع.
في المعتقدات الماورائية:
تُفسَّر الرؤية عن بُعد كنوع من تحرر الوعي من الجسد، حيث يصبح العقل قادرًا على “الانتقال الإدراكي” عبر الأبعاد، دون انتقال مادي. وفي بعض المدارس الروحية تُربط هذه القدرة بالسفر النجمي، والعين الثالثة، وسجلات المعرفة الكونية.
في أدب الرعب:
تظهر الرؤية عن بُعد أحيانًا كقدرة خطيرة، إذ يرى الشخص أماكن جرائم لم تقع بعد، أو يراقب طقوسًا شيطانية دون أن يستطيع التدخل، فيتحول الشاهد الخفي إلى ضحية نفسية، تطارده الصور التي لا يمكنه نفيها ولا إنقاذ أصحابها. وغالبًا ما تكون هذه القدرة بوابة لاختراق الوعي من قبل كيانات أخرى.
الرمزية:
ترمز الرؤية عن بُعد إلى توق الإنسان الدائم لكسر حدود المكان والسيطرة عليه عبر الوعي، لكنها في الوقت ذاته تعكس الخوف من أن يرى الإنسان ما لا يُفترض به أن يراه.