Sufism – الصوفيّة

الصوفيّة هي تيار روحي عميق في الإسلام يقوم على تزكية النفس، وتطهير القلب، والسعي إلى معرفة الله عبر التجربة الباطنية المباشرة لا عبر الظاهر من العبادة وحده. وهي طريق يقوم على المحبة الإلهية، الزهد، المجاهدة، والذكر، حيث يتحول الإيمان من مجرد التزام شعائري إلى حالة حضور دائم مع الله.

نشأت الصوفية في القرون الأولى للإسلام كردّ فعل روحي على التعلّق بالدنيا، واتخذت من الزهد والتقشّف بداية لطريقها، ثم تطورت لاحقًا إلى مدارس وطرائق منظّمة مثل القادرية، النقشبندية، الشاذلية، الرفاعية وغيرها. وكل طريقة لها أذكارها، أورادها، وأساليبها الخاصة في السير والسلوك، لكنها تشترك جميعًا في الهدف: الوصول إلى صفاء القلب والقرب من الله.

يقوم المنهج الصوفي على مقامات وأحوال، تبدأ بالتوبة، ثم الزهد، الصبر، التوكل، الرضا، المحبة، وتنتهي عند الفناء والبقاء. والفناء هو ذوبان “الأنا” في محبة الله، والبقاء هو العودة إلى العالم بعد هذا الذوبان بروح جديدة واعية بالله. ولهذا يرى الصوفي أن الطريق ليس هروبًا من الحياة، بل تحريرًا للقلب داخل الحياة.

في الرؤية الدينية، تُعد الصوفية عند كثير من العلماء جوهر الإحسان الذي ورد في الحديث الشريف: “أن تعبد الله كأنك تراه”، بينما يرى آخرون أن بعض الانحرافات التي دخلت على بعض الطرق الصوفية عبر التاريخ أدّت إلى ممارسات غير منضبطة شرعًا، مثل الغلو في المشايخ أو بعض الطقوس غير المأذونة. ولهذا ظلّت الصوفية مجالًا بين التقديس والجدل.

في التفسير النفسي، تُفهم التجربة الصوفية على أنها حالة وعي عالية ناتجة عن التركيز، الذكر المتواصل، العزلة أحيانًا، والتأمل العميق، حيث يدخل الإنسان في نمط إدراكي مختلف، يشعر فيه بالسكينة، الانفصال عن القلق، والاتصال بمعنى أوسع من ذاته الضيقة.

في أدب الرعب والماورائيات، تظهر الصوفية أحيانًا بوصفها خط الدفاع الأخير أمام الظلام، حيث يكون الولي أو العارف بالله هو القادر على كسر اللعنة، كشف الخداع الشيطاني، أو إعادة التوازن الروحي للمكان والإنسان. وفي بعض السرديات، تكون المعرفة الصوفية هي النور الوحيد في عالم طغت عليه العتمة.

الرمزية:
ترمز الصوفية إلى رحلة العودة من الضجيج إلى الجوهر، ومن التعلّق إلى الحرية، ومن الخوف إلى الطمأنينة. وهي تمثّل أعمق محاولة إنسانية لتحويل الإيمان من فكرة إلى حالة حياة.

error: Content is protected !!