العين الثالثة هي مفهوم روحي وميتافيزيقي يُشير إلى مركز داخلي للإدراك والبصيرة يتجاوز الحواس الخمس، ويُعتقد أنه يتيح للإنسان رؤية ما وراء العالم المادي، من طاقات، وهالات، وأبعاد غير مرئية. تُعد العين الثالثة من أهم الرموز في الفلسفات الشرقية والباطنية، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستبصار، والرؤى، والإدراك الحسي الفائق.
الأصل والمفهوم:
ترجع جذور مفهوم العين الثالثة إلى الهند القديمة، حيث ارتبطت بـ شاكرا الأجنا (Ajna Chakra)، وهي مركز الطاقة الواقع في منتصف الجبهة بين الحاجبين. وفي الفلسفات الهندوسية والبوذية، تُعد هذه الشاكرا بوابة الوعي الأعلى والحكمة الداخلية. كما يظهر مفهوم مشابه في الحضارة المصرية القديمة من خلال “عين حورس”، وفي التصوف عبر مفهوم “عين القلب”.
وظيفة العين الثالثة في المعتقدات الروحية:
يُعتقد أن تفعيل العين الثالثة يمنح القدرة على:
-
الاستبصار والرؤية عن بُعد.
-
إدراك الهالات والطاقات.
-
تلقي الرؤى والرسائل الروحية.
-
اختراق حجب الزمن والمكان.
-
التواصل مع عوالم غير مرئية.
طرق التفعيل كما تُعرض في الممارسات الروحية:
-
التأمل العميق والصمت الذهني.
-
تمارين التنفس والتحكم بالطاقة.
-
التركيز على نقطة الجبهة فترات طويلة.
-
الترانيم والذبذبات الصوتية.
ووفق المعتقدات الباطنية، فإن التفعيل غير المنضبط قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية أو رؤى مرعبة غير مسيطر عليها.
في التفسير العلمي:
يربط العلم الحديث مفهوم العين الثالثة بالغدة الصنوبرية (Pineal Gland)، وهي غدة صغيرة في الدماغ مسؤولة عن إفراز هرمون الميلاتونين المنظّم للنوم والإيقاع الحيوي. بعض الباحثين في التيارات غير التقليدية يرون أن لهذه الغدة علاقة مباشرة بالتجارب الروحية، بينما يرى الطب العصبي أن وظائفها هرمونية بحتة دون أي بُعد غيبي مثبت.
في أدب الرعب والماورائيات:
تظهر العين الثالثة غالبًا كـ بوابة خطرة للوعي المحظور، فمن يفتحها قد يرى كيانات لا تُحتمل، أو عوالم مظلمة لا يستطيع العقل البشري استيعابها. وتُصوَّر في كثير من القصص على أنها بداية الجنون، أو التلبّس، أو فقدان الحدود بين الواقع والكابوس.
الرمزية:
ترمز العين الثالثة إلى المعرفة المطلقة التي لا تحتملها النفس دائمًا، وإلى الصراع بين التنوير والجنون، بين الرغبة في رؤية الحقيقة، والخوف مما قد تكشفه تلك الحقيقة.